الحوثيون ينفردون بتعز في ظل تخاذل التحالف العربي وتواطؤ دولي (تقرير)

المصدر   :   حصاد - متابعات - اليمن نت
تصاعدت وتيرة الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي وقوات صالح على الأحياء السكنية في مدينة تعز، وسط اليمن، وأدت تلك الهجمات إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين بينهم أطفال ونساء.

ومع استمرار الصمت الدولي وتأخير التحالف العربي لعمليات التحرير في تعز، أمعن الحوثيون في ارتكابهم مجازر بحق المدنيين والأطفال بشكل خاص، كان آخرها مطلع الأسبوع الجاري، في أحياء شعب الدباء وسوق الصميل، والجحملية، حيث شن الحوثيون قصفا صاروخيا راح ضحيته، سبعة أطفال وعشرات الجرحى خلال ثلاثة أيام فقط.

تنوعت الأدوات.. والقاتل واحد

الصحفي والناشط اليمني “غمدان اليوسفي” قال إن عدد الأطفال الذين قتلوا عن طريق القنص فقط في محافظة تعز، خلال عامي 2016 و2017 بلغ نحو 32 طفلاً”، ناهيك عن أولئك الذين قتلوا بقصف صاروخي وألغام زرعها الحوثيون.

وأكد “اليوسفي” خلال ندوة نظمت في مجلس حقوق الإنسان بجنيف أن عددا مهولا من الأطفال، سقطوا بالقتل العمد عبر آليات القناصين في مدن تعز وأريافها، مضيفا أنها تتعرض اليوم لعملية قتل ممنهج.

وأوضح أن القناصين التابعين لجماعة الحوثي وصالح، المنتشرين في البنايات والتلال المحيطة بالأحياء،  قتلوا عشرات النساء في أحياء المدينة المحاصرة برصاص ووصل الأمر حتى لقنص المدنيين في الأرياف التي تسيطر عليها المليشيا.

وكشف ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمحافظة تعز، عن مقتل 111 شخصاً، وإصابة 341 آخرين، جرّاء معارك شهدتها المحافظة خلال شهر أغسطس الفائت، فيما تشير بيانات اليونيسيف إلى مقتل 1546 طفل على الأقل وإصابة 2450 آخرين بتشوهات في اليمن، منذ اندلاع الحرب وحتى مارس/آذار الماضي.



لماذا يقتل المدنيون والأطفال؟

يجيب الصحفي والناشط اليمني “عبدالعالم الشميري” بأن جماعة الحوثي ومعها قوات صالح، هي عبارة عن “مليشيات لا تراعي في حربها أي قوانين ولا تكترث لحقوق الإنسان، وكل همها هو سفك أكبر قدر من الدماء لتخويف خصومها وإجبارهم على الاستسلام لتتمكن من السيطرة على المدن التي لم تسقط في أيديهم بعد.

ويضيف الشميري في تصريح خاص لـ “اليمن نت”، تعز كانت ولا زالت هي حجر عثرة أمام هذه المليشيات، حيث فقدت هذه المليشيات العديد من أفرادها، وما تقوم به حاليا من استهداف عشوائي للمدنيين وقصف المناطق السكنية دليل على تخبط هذه المليشيات وإفلاسها، فهي تحاول قدر استطاعتها الانتقام من المدنيين والأطفال في تعز لتعويض هزيمتها.

 الصحفي والمراسل التلفزيوني “أحمد البكاري” يشدد على أن القصف الذي تشهده أحياء المدينة والقرى الريفية السكنية ليس عشوائيا، ويتساءل: “كيف سيكون عشوائيا والقصف مستمر منذ ثلاثة أعوام، كذلك هو الأمر مع القنص، فقناص الحوثيين، يوجه رصاصته على الطفل المار بجانب والدته أو على الأم ذاتها، وينطبق ذلك  على القصف، حيث يستهدف حيا معين من أحياء المدينة على مدى أيام بعدة قذائف.



خذلان حكومي .. وأجندة خاصة

ويصف “البكاري” في حديث خاص ل “اليمن نت”، ما تتعرضه له تعز بالعقاب الجماعي، ويرى أن الحكومة الشرعية هي الأخرى خذلت تعز، التي يقاتل أبناؤها من أجل استعادة الشرعية، وهي التي خرجت منذ البداية رافضة للانقلاب، ويشير إلى أن الحكومة ليس لديها برنامج لإدارة المعركة والمناطق المحررة، ولم تدعم أيضا جبهات القتال عسكريا وهو الأمر ذاته مع الملف الأمني.

ويؤكد “الشميري” على أن التحالف العربي صرف النظر عن تحرير تعز مباشرة بعد تحرير عدن والمناطق الجنوبية، بإيعاز من دولة الإمارات التي ترى بأن مقاومة تعز تتبع حزب الإصلاح، وأكبر الأحزاب اليمنية المؤيدة للشرعية، ويقاتل معظم أفراده في صفوف الجيش والمقاومة، لكن أبو ظبي تتخذ منه خصما.

ويرى “الشميري” أن التحالف العربي لم يعد بقيادة السعودية، الإمارات هي من تقود السعودية في هذا التحالف، حيث أن محمد بن سلمان أصبح يأتمر بأوامر محمد بن زايد، وبالتالي تدخلات التحالف أصبحت مزاجية واستعراضية  ليس إلا، فلم يحقق التحالف العربي في اليمن بشكل عام أي تقدم منذ تحرير عدن، وما يقوم به التحالف حاليا هي غارات هنا وهناك، غالبية ضحاياها من المدنيين.

ويقول إنه من المؤسف أن نرى انقسامات في صفوف مقاومة تعز، التي استطاع التحالف العربي استقطاب ولاءات بعض الفصائل منها وإضعاف أدائها.



تواطؤ دولي وإدانات خجولة ..

“البكاري” الصحفي الذي يشارك في تغطية الحرب التي تشهدها تعز، يعتقد بأن ما يجعل مسلحي الحوثي وصالح يمعنون في ارتكاب المجزرة تلو الأخرى، هو تخاذل المجتمع الدولي، فلم نر بيانا واحدا من المنظمات الدولية يسمي الأمور بمسمياتها تجاه مايحدث لتعز من انتهاكات وجرائم حرب.

ويستغرب لماذا تتعامل تلك المنظمات بعين واحدة عندما ترتكب المليشيا مجزرة بحق المدنيين بتعز، لكن حين يتعلق الأمر بغارات الطيران الخاطئة، نراها تخرج ببيانات شجب واستنكار والدعوة إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق فيما يحدث من انتهاكات، وذاك جعل قوات صالح والحوثي تمارس القتل وزراعة الألغام والقنص والقصف والحصار على سكان تعز بكل حرية.

لكن “الشميري” المتنقل بين دول أوروبية، يقول إن أخطاء التحالف العربي في اليمن واستهداف المدنيين، جعل العديد من المنظمات الحقوقية في الغرب تشن هجوما غير مسبوق على التحالف، كما أن العديد من منظمات المجتمع المدني في أوروبا تقوم بحملات ضد المملكة العربية السعودية منذ سنوات، لحسابات دولية معروفة تتعلق بملفات حقوق الإنسان.

ويضيف: تمكن الحوثيون من إنشاء منظمات حقوقية ومدنية داخل اليمن وخارجها، تعمل بشكل مستمر في فضح أخطاء التحالف أمام الرأي العام في أوروبا، ومن المؤسف أن الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، لم تكترث بهذا الجانب وركزت على الظهور في وسائل الإعلام العربية متجاهلة الإعلام الغربي، ولهذا نرى أن العالم يركز فقط على أخطاء التحالف لأنه لم تصله جرائم الحوثيين في تعز كما تصله أخطاء التحالف.