30 أغسطس 2025

تلميحات بخفض الفائدة الأمريكية والأنظار تتجه نحو “إنفيديا”

أنهت الأسواق المالية في نيويورك أسبوعها على ارتفاع ملحوظ، وذلك بعد تلميحات أطلقها جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حول إمكانية خفض أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل. وفي ظل هذا التفاؤل، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع بفارغ الصبر إعلان نتائج شركة “إنفيديا”، عملاق صناعة الرقائق الإلكترونية، والتي تُعتبر المؤشر الرئيسي لازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي.

وكان باول قد صرّح خلال كلمته في منتدى جاكسون هول الاقتصادي بولاية وايومنغ، أن “توازن المخاطر المتغير قد يبرر تعديل مسار السياسة النقدية”. وقد فسر المستثمرون هذه العبارة بأنها إشارة واضحة ومباشرة لقرب خفض أسعار الفائدة، مما أدى إلى انتعاش فوري في مؤشرات الأسهم.

أسبوع حاسم للبيانات الاقتصادية ونتائج الشركات

بحسب “ياهو فاينانس”، ستكون توقعات خفض الفائدة هذا الأسبوع على المحك مع صدور بيانات اقتصادية هامة، أبرزها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي. كما سيتم الإعلان عن مؤشرات رئيسية أخرى كمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، ومبيعات المنازل، ومؤشر ثقة المستهلك. وعلى صعيد نتائج الشركات، تتجه الأنظار بشكل خاص إلى أرباح شركات كبرى مثل “إنفيديا”، و”ديل”، و”علي بابا”.

ويعتقد محللون مثل جون بين من “كي بانك” أن “إنفيديا” ستحقق نتائج مالية قوية في الربع الثاني، لكنه توقع أن تكون توجيهاتها للربع الثالث أكثر تحفظًا وحذرًا. وأشار إلى أن “مبيعات الشركة في الصين قد يتم استبعادها من التوقعات بسبب تأخير الموافقات وحالة عدم اليقين التي تخيم على هذا السوق”.

“إنفيديا” على عرش الذكاء الاصطناعي وتوقعات بأرباح قياسية

من المتوقع أن تعلن “إنفيديا”، الشركة الرائدة في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي، عن تحقيق أرباح تاريخية في الربع الثاني من سنتها المالية (مايو-يوليو)، مدفوعة بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي من قبل عملائها الكبار مثل “جوجل” و”مايكروسوفت”. ورغم التقييمات العالية لآفاق نمو الشركة على المدى الطويل، إلا أن حالة عدم اليقين المتعلقة بأعمالها في الصين، في ظل الصراع التجاري المتصاعد بين واشنطن وبكين، لا تزال تمثل أكبر تحدٍ يواجهها.

ووفقًا لبيانات شركة “LSEG”، تشير التوقعات إلى أن إيرادات “إنفيديا” في الربع الثاني قد تصل إلى حوالي 45.9 مليار دولار، بزيادة 53% عن نفس الفترة من العام الماضي، مع ارتفاع ربحية السهم بنسبة 48% لتصل إلى 1.01 دولار. وفي ضوء هذه التوقعات الإيجابية، قامت العديد من البنوك الاستثمارية برفع السعر المستهدف لسهم الشركة، مما انعكس على أدائه الذي شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الشهر الأخير.

المتغير الصيني… التحدي الأكبر

تظل أعمال “إنفيديا” في الصين هي مصدر القلق الرئيسي. فالسوق الصيني، الذي شكّل حوالي 13% من إجمالي إيرادات الشركة العام الماضي، أصبح الآن سوقًا لا يمكن التنبؤ به. وقد زادت حالة عدم اليقين بعد الأنباء التي أفادت بأن “إنفيديا” أوقفت إنتاج شريحتها “H20” المخصصة للسوق الصيني. ويُعتقد أن هذا القرار جاء بعد أن سمحت الإدارة الأمريكية ببيع هذه الشريحة بشرط دفع 15% من عائداتها كرسوم للحكومة، وهو ما ردت عليه بكين بالضغط على شركاتها للحد من استخدامها.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن تأثير المخاطر الصينية على أداء “إنفيديا” العام قد يكون محدودًا. إذ يعتقدون أن الطلب الهائل على رقائق الذكاء الاصطناعي في أمريكا الشمالية وحدها يتجاوز قدرة “إنفيديا” على التوريد، مما يعني أن الطلب القوي من الأسواق الأخرى قادر على تعويض أي تراجع محتمل في المبيعات إلى الصين. ويشيرون إلى أن الاستثمار العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتسارع بوتيرة تفوق التوقعات، مما سيضمن استمرار مسار النمو القوي للشركة على المدى المتوسط والطويل.